
ليس الغرض البحث عن الفضائح، بل هي طبيعة النور؛ حين يتسلل إلى غرفة مظلمة، يسقط عنها هيبة الغموض ويكشف كل مستور.
إنّ ما نعيشه اليوم تحت مسمى “آبستين العرب” ليس مجرد قضية مرتبطة بشخص، بل هو عنوان لمرحلة تاريخية سقطت فيها الأقنعة وتعرّت فيها الزيوف. هي اللحظة التي برز فيها ما كان يُحاك خلف عباءة الدين، أو الشعارات الأخلاقية، أو الرسائل السامية. شخصية واحدة هزت وجدان الملايين، وفضائح أربكت حسابات أصحاب النفوذ والمال.
الخطر الكامن في القريب
الأمر الأكثر رعباً ليس في ضخامة الفضيحة، بل في قربها؛ فقد يكون هذا الشر متغلغلاً في دوائرنا الضيقة، في مجتمعاتنا، أو حتى خلف أبواب جيراننا. ندرك حينها أن الشر لا يرتدي دائماً وجهاً قبيحاً، بل قد يتخفى في ثياب من نثق بهم.
لماذا يتملكنا القلق؟
لأننا رأينا كيف يشتري المال الصمت، لكنه يعجز عن شراء الضمير.
لأننا نتساءل بصدمة: “من بقي لنا لنثق به؟”
لأننا حين نرى حماة العدل يكسرون موازينه، نخشى على أمننا الاجتماعي ومستقبلنا.

وهنا يأتي السؤال، هل العدالة البشرية كافية؟
عندما يرتدي الظلم ثوب الفضيلة، ويُسحق الضعيف خلف الستائر المغلقة، قد تشعر بأن الأرض تهتز تحت قدميك. فالعدالة الأرضية قد تتأخر، وقد تُعرض في مزادات المصالح، لكن الصمود في وجه هذه الرياح يتطلب رؤية من نوع آخر.
لقد اختبر النبي داود هذا الضيق قديماً، وفي ذروة الاضطراب كتب:
“بِسَلاَمٍ أَضْطَجِعُ بل أيضا أنام، لأَنَّكَ أَنْتَ يا رب منفردًا في طمأنينة تُسكّنني” (مزمور 4: 8).
لم ينعم داود بسلام لأن مشاكله تلاشت، بل لأنه أدرك أن هناك “عيناً لا تنام”. لم يضع ثقته في حصانة الملوك، بل في حماية الخالق الذي هو “صخرة كاملة صنيعها، وجميع سبله عدل” (تثنية 32: 4).
لا تدع غضبك من فساد البشر يسرق سلامك الداخلي. الله لا يطلب منك تجاهل الألم أو إنكار الظلم، بل يدعوك أن تضع تساؤلاتك وخوفك بين يديه. هو “مجري العدل والقضاء لجميع المظلومين” (مزمور 103: 6).
هل تشعر بالارتباك من ضجيج هذا العالم؟
نحن هنا لنستمع إليك، لنفكر معك، ولنبحث سوياً عن بصيص الرجاء في قلب العاصفة.
هل تود أن نتحدث أكثر عن كيفية استعادة السلام الداخلي وسط المخاطِر المحيطة بنا؟