أنباء حرب جديدة وبلد ما في أمان: شو يلي بعدو ثابت بلبنان؟
“بين جدار الصوت يلي بيخضّ الشبابيك فجأة، وخبر عاجل جديد بيقلب نهارنا بلمحة، منفيق كل يوم على سؤال واحد “لوين واصلين؟
ببلد صار عدم الاستقرار فيه هو الشيء الوحيد المضمون، عم نعيش صراع يومي لا بيهدأ ولا بيهون. من فيق الصبح لنتفقّد الأخبار والخرائط، لنتحسّس شغلنا، أكلنا، كهربتنا، ومستقبل أولادنا. صار الخوف مش مجرد شعور عابر، بل ثقل حقيقي على قلوبنا من اللحظة يلي منفتح عيونا فيها.
بين حيطان عم تهتز، وأرض عم تميد تحت أجرينا، وسياحة وأقتصاد وسياسة عم يتغيروا بين ليلة وضحاها… بنسأل حالنا بصراحة: لما كل شي حوليك رايح للسقوط والانهيار، على شو عم تستند؟ شو يلي بعدو ثابت بهيدا البلد؟
الجواب مش بالدبلوماسية ولا بخطة طوارئ جديدة… الجواب بلّش من آلاف السنين
وهم الأمان الأرضي
نحن بطبيعتنا نبحث عن الاستقرار. فنحن نربط طمأنينتنا بمدخراتنا، بقوة جواز سفرنا، بمتانة جدران بيوتنا، أو باستقرار الوضع السياسي والأمني من حولنا. هذه كلها أمور طبيعية وضرورية للحياة اليومية، لكن المشكلة تبدأ حين تتحول إلى “آلهة صغيرة” نضع عليها رجاءنا المطلق.
تأتي الأزمات والحروب لتكشف فشل هذه الحصون الوهمية. ففي لحظة واحدة، يُمكن للاقتصاد أن يتبخَّر، وللحدود أن تُغلق، وللأرض أن تهتز. يذكّرنا الكتاب المقدس دائماً بأن هذا العالم في قوالبه الحالية هو في حالة زوال مستمر. عندما نعتمد على ما صنعته الأيدي البشرية لنحيا، سنجد أنفسنا دائماً عرضةً للخوف والاضطراب لأن كل ما على الأرض مُؤَقّت وقابل للانهيار.
الرجاء وسط العاصفة
حين تميد الأرض من تحت أقدامنا، ندرك تماماً كم هو الإنسان عاجز وضعيف. فالبشر، والفلسفات، والأديان لا تمنح سوى وعود مؤقتة بالصّبر والاحتمال. إعلم أنّ قليل جداً منها ما يُقدّم أماناً حقيقياً حين تَنفَذ كل الحلول البشريّة. وهنا تُبرِز رسالة الإنجيل بوصفِها دعوةً لا تقتصر على مُجرد التديّن الشكليّ، بل تدعو للإبحار في علاقة حقيقيّة مع شخص حيّ؛ وهو يسوع المسيح.
عندما سُئل المسيح عن الأزمات والحروب، لم يُعطِ أتباعه وعوداً بحياة خالية من الضّيق. بل قال بكل وضوح وشفافيّة: “فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ” (يوحنا 16: 33).
إنَّ الفارق الجوهري بين إنسان يغرق في الخوف وآخر يمتلك السلام، لا يكمن في أنَّ الأوّل جاهل بما تُخبّئه الأيام بينما الثاني يعلم الغَيْب، بل يَكمُن في أنَّ الثاني يعرف مَن الذي يمسك بزمام الغد في يديه.
إنَّ اللجوء إلى المسيح ليس هروباً سلبياً من واقع الحياة، بل هو دخولٌ واعٍ إلى حصنٍ أبديٍّ حصينٍ لا يَقوى عليه جدار صوت، ولا تعصف به أزمة اقتصادية أو انهيار سياسي. إنه يَمنحُكَ سلاماً يعلو فوق كلّ إدراكٍ بشريّ، وغفراناً يُحرِّر قلبك من أثقال الماضي، وحياةً أبدية راسخة لا تنتهي بانتهاء حروب الأرض.
الخطوة التي تحتاجها اليوم
إذا كنت تقرأ هذا المقال وقلبك مثقّلٌ بالخوف أو تَكتنفه التساؤلات والشُّكوك حول الغد، فاعلم أمرًا واحدًا: إن حضورك هنا اليوم ليس مجرّد صدفة عابرة. في عالمٍ يتغير كل ثانية، ويفتقر إلى أبسط مُقوّمات الثبات، يمدّ المسيح يده إليك قائلاً بوضوح: “تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ” (متى 11: 28).
إن الأمان الحقيقي لا يتوقف على “أين تعيش”، بل على “بِمَن تلتصق”.