Praying

مفھوم الصلاة في المسیحیة


الصلاة في الإیمان المسیحي لیست تكرارا لكلمات أو حركات آلیة، بل ھي حدیث حي بین ابن وأبیه السماوي. ھي فتح القلب
كما نفتح قلوبنا لصدیق حمیم، فنحن لا نأتي أمام قاضٍ لیحاسبنا على دقة الحروف، بل أمام أبٍ یشتاق لسماع صوتنا.
“وَأمََّا أنَْتَ فَمَتىَ صَلیَّْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأغَْلِقْ باَبَكَ، وَصَلِّ إلِىَ أبَیِكَ ا لَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فأَبَوُكَ الَّذِي یَرَى فيِ الْخَفَاءِ یجَُازِیكَ علَانَیِةَ“
متى 6: 6

لماذا ھذه الآیة أكثر وضوحا للمؤمن الجدید؟
المخدع والباب المغلق: تشیر إلى أن الصلاة ھي “خلوة” حب شخصیة، ولیست طقسا عاما فقط
أبیك الذي في الخفاء: تؤكد على طبیعة لله كـ”أب” قریب جدا یسمع حتى الھمس والخواطر المكتومة
البساطة: تنقل الصلاة من كونھا “أداءً” أمام الناس أو في أماكن محددة إلى كونھا “حوارًا” قلبیًّا في أعماقك

Praying

كیف تتمایز الصلاة المسیحیة؟

تتمیز الصلاة المسیحیة بملامح فریدة تجعلھا اختبارا یومیا للتغییر:

أولًا: صلاة بـ”روح” الأبناء

نحن نصلي لأننا مقبولون ومحبوبون سلفًا من لله. لا نصلي “لكي” یرضى عنا لله، بل نصلي لأننا “أبناؤه” بالفعل. ھذا یزیل
الخوف والرھبة القاتلة ویحل محلھا الثقة.
(6 : غلاطیة 4 ) “.الشاھد” :ثمَُّ بمَِا أنَكَّمُْ أبَْناَءٌ، أرَْسَلَ لله رُوحَ ابْنه إلِىَ قلُوُبكِمُْ صارخًا یاَ أبَا الآبُ
ھذه الآیة، رغم عمقھا، تحمل أجمل خبر یمكن أن یسمعه إنسان یرید التقرب من الله. إلیك شرحھا ببساطة كأننا نتحدث معًا:

“بمِاَ أنَكَّمُ أبَنْاَء” (أنت لست مجرد عبد)
تبدأ الآیة بتأكید ھویتك الجدیدة. أنت لست مجرد “مخلوق” بعید عن الخالق، أو “عبد” مأمور بتنفیذ أوامر صعبة. الله یراك الآن
كابن أو ابنة .الصلاة تبدأ من ھذا الشعور: “أنا أتحدث مع أبي الذي یحبني.”

“أرَْسَلَ الله رُوحَ ابْنِه إلِىَ قُلوُبِكُمْ” (لله یساعدك لتصلي)
أحیانا نشعر أننا لا نعرف ماذا نقول، أو أننا “ثقیلو اللسان” أمام لله. ھنا الخبر السار: لله وضع “روحه” (روح القدس) داخل
قلبك. ھذا الروح ھو الذي یمنحك الرغبة في الصلاة، وھو الذي یھمس في داخلك بالكلمات التي تعجز عن قولھا .لله ھو الذي
یبادر بالاقتراب منك أولا
.

“صَارِخًا: یاَ أبَاَ الآبُ” (لغة الحب البسیطة)
كلمة “أبا”ھي كلمة آرامیة قدیمة كان ینطقھا الأطفال الصغار لمناداة آبائھم، وھي تشبه كلمة “بابا” أو “أبي الغالي” في لغتنا
الیوم. لیست صلاة رسمیة جامدة، بل ھي “صرخة حب” واحتیاج من طفل یثق تماما في أبیه. الآیة تقول إن روح لله في داخلك یجعلك تنادي لله بلقب حمیم جداً.

ثانيًا: الصلاة بالروح ولیس بالشكل

لا ترتبط الصلاة المسیحیة بمكان جغرافي محدد أو لغة معینة أو حركات جسدیة صارمة لتكون صحیحة. لله ینظر إلى القلب
والصدق في التعبیر
.
(24 :الشاھد: “الله روُح.ٌ واَلذَّیِن یسَْجُدوُنَ له فبَاِلرُّوح وَالْحَقِّ ینَْبغَِي أنَْ یسَْجُدوُا.” (یوحنا 4

ثالثًا: الصلاة باسم یسوع المسیح

نحن لا نأتي باستحقاقنا الشخصي أو بصلاحنا، بل نأتي مستندین إلى ما فعله المسیح لأجلنا. ھو “الوسیط” الذي فتح لنا باب
الدخول إلى حضرة لله في أي وقت.
(13 : الشاھد: “وَمَھْمَا سَألَْتمُْ باِسْمِي فذَلِكَ أفَْعلَهُ لِیتَمََجَّد الآبُ باِلاِبْنِ.” (یوحنا 1

رابعًا: الحدیث الحر والتلقائي

یمكنك أن تخبر لله عن مخاوفك، آمالك، وحتى إحباطاتك بكل صراحة.
(6 : 4 الشاھد: “لا تھَْتمَُّوا بشَِيْءٍ، بلَْ فيِ كلُِّ شَيْءٍ باِلصَّ لاةَ وَالدعَُّاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتعُْلمَْ طِلْباَتكُمُْ لدَىَ الله.” (فیلبي

تطبیق عملي: كیف أبدأ؟

إلیك نموذج بسیط علمَّه یسوع لتلامیذه، یعُرف بـ”الصلاة الربانیة” وھي تلخص كل جوانب الصلاة
متى 6: 9-13

الجزء


أبانا الذي في السماوات

لیتقدس اسمك، لیاتِ ملكوتك

خبزنا كفافنا أعطنا الیوم

اغفر لنا ذنوبنا.

لا تدخلنا في تجربة

معناه


إدراك علاقة البنوة والمحبة.

وضع مشیئة لله ومجده أولا قبل طلباتنا.

الاتكال علیھ في سد احتیاجاتنا الیومیة البسیطة.

فحص القلب والتوبة وطلب الغفران.

طلب الحمایة الإلھیة من الشرور.

في النهاية، لا تقلق بشأن “كیفیة” الصلاة في البدایة، فقط ابدأ بالحدیث معه كأب.
ھو لا یحتاج إلى فصاحة لسانك، بل إلى إخلاص قلبك.


مقالات ذات صلة