الدرس الأوَّل: يسوع المسيح
أهلاً بك في هذا الفصل الجديد من رِحلة إيمانك. إن الانتقال من فهم معين لله إلى فهم آخر يشبه الانتقال من مشاهدة شروق الشمس من خلف النافذة، إلى الخروج في الهواء الطلق والشعور بدفء أشعة الشمس تلامس وجهك. في خلفيتك السابقة، كنت تعرف يسوع كنبي ذو شأن عظيم. أما الآن، فأنت مدعو لتعرفه بصفة أكثر قربا وعمقاً : فهو الله المُخلِّص والصديق.

.أولًا: الإله الذي يأتي إليك
في الكثير من التقاليد، يُطلب من الإنسان أن يتسلق سلّما من القواعد والطقوس ليصل إلى الله. ولكن في يسوع، نرى إلهًا ينزل هو من على السلم ليصل إلينا .
فكّر في الأمر بهذا الشكل: إذا سقط طفل في بئر عميقة، لن يقف الأب في الأعلى يصرخ بالتعليمات حول كيفية
التسلق للخروج. بل يقفز الأب بنفسه إلى الوحل ليحمل طفله ويعود به إلى البيت.
.يسوع هو “قفزة الله” في وحل عالمنا؛ لم يأتِ ليعطينا مجموعة قوانين جديدة، بل جاء ليمد لنا يده .
.لأنَّ ابْن الإِنْسانِ قدْ جاء لِكيْ يطْلب يخلِص ما قدْ هلك
.ثانيًا: حبّ بلا شروط
ربما اعتدت على فكرة أن محبة الله تُكتسب من خلال الصلاة المِثالية أو الصِيام. لكن مع يسوع، المحبة تأتي أولا.
الراعي: يصف يسوع نفسه بالراعي الذي يترك ٩٩ خروفا سليما ليذهب ويبحث عن خروف واحد ضال.
الراحة: يقول يسوع: تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم.
هو لا يطلب منك أن تصلح نفسك قبل أن تأتي إليه، بل يطلب منك أن تأتي إليه لكي يشفيك هو. محبته لا تعتمد
على أدائك، بل تعتمد على جوهره وصلاحه.
.ولٰكِنَّ الله بيَّن محبَّته لنا، لأنَّه ونحْن بعْد خطاةٌ مات الْمسِيح لأجْلِنا – رومية ٥ : ٨
.ثالثًا: رئيس السلام
قد تكون الحياة التي تعيشها مضطربة، خاصة عند اتخاذ قرار كبير بخصوص الإيمان. يقدم يسوع نوعا خاصا من السلام؛ ليس سلامًا مبنيا على غياب المشاكل، بل قلبًا مطمئنًا في وسط العاصفة.
عندما سار يسوع على الأرض، لمس “المنبوذين“، وشفى منكسري القلوب، ونظر إلى الناس بعيون ملؤها الحنان المطلق. يسوع نفسه حي اليوم ويريد أن يمشي بجانبك. هو ليس شخصية بعيدة في كتاب، بل هو حضور حي يفهم صراعاتك، وخلفيتك، ونبضات قلبك . وهو قال:
. سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِّي أُعْطِّيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِّي الْعَالَمُ أُعْطِّيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِّبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ
يوحنا ١٤ : ٢٧
تأمل صغير لليوم
خذ لحظة لتتحدث معه ببساطة، كما تتحدث مع صديق تثق به. لا تحتاج إلى صيغ معقدة، يمكنك أن تقول: “يا يسوع، أريد أن أعرفك حقاً. أرني قلبك وساعدني أن أشعر بمحبتك اليوم .” آمين
أسئِّلة للتفكير:
في الماضي، ربما كنت تشعر أن عليك القيام بالكثير من الجهد والفرائض لتصل إلى رضا الله أو تقترب منه. ولكن بعد قراءتك بأن يسوع هو الذي “نزل من السلم” ليبحث عنك كما في آية لوقا ١٩ : ١٠
- كيف يغير هذا المفهوم شعورك تجاه “الأخطاء” أو “الضُعفات” التي تكتشفها في حياتك اليوم؟
- هل يجعلك هذا تشعر بالخوف أم بالراحة والاطمئنان؟ ولماذا؟
سؤال حول طبيعة السلام - وعد يسوع بسلام يختلف عن سلام العالم يوحنا ١٤ : ٢٧، وهو سلام يبقى حتى في وسط الاضطراب أو
الرفض الذي قد يواجهه الشخص بسبب إيمانه الجديد : - ما هي المخاوف أو الضغوطات التي تشغل بالك حاليًّا؟
- وكيف يمكن لوجود المسيح كـ “إله قريب”، وليس مجرد نبي بعيد، أن يغير الطريقة التي تتعامل
بها مع هذه الضغوطات؟